Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/20.500.11889/5676
Title: التطور الدلالي بين الإشكال و الأشكال و الأمثال
Authors: عرار، مهدي أسعد، 1972-
Keywords: اللغة العربية - علم الدلالة
القرآن - ألفاظ
اللغة العربية – علم أصول الكلمات
Issue Date: 2003
Publisher: دار الكتب العلمية
Abstract: يتجلّى مِن ذلكم العنوانِ العريضِ أنّ هذا درسٌ لغويٌّ يأخذُ في ثلاثِ شعبٍ يؤلّفُ بينها درسٌ اسمُه التّطوّرُ الدِّلاليّ، وأوّلُ مباحثِ هذا الكتابِ الإشكالُ، وثانيها الأمثالُ، وثالُثها الأشكالُ. أمّا الإشكالُ فباعثُه التّطوّرُ الدّلاليُّ؛ ذلك أنّ تطوّرَ دلالاتِ الألفاظِ في العربيّةِ أفضى إلى وجودِ تراخٍ بين اللّفظِ ودلالتِه، وهذا كلُّه أَذِن بتخلّقِ إشكالٍ وجدلٍ ظاهرَين في سيرورةِ العربيّةِ قديمًا وحديثًا، ومِن أعرفِ مظاهرِ الإشكالِ التي عرّجتُ عليها في هذا الدّرسِ سجالٌ بين القدماءِ وهم يتصدّرون أسنمةَ التّصحيحِ الدّلاليِّ، وسجالٌ آخرُ يفضي بالمرءِ إلى استرفادِ القولِ المأثورِ: "ما أشبهَ اللّيلةَ بالبارحةِ!"، فقد تخلّق إشكالٌ حديثٌ على يدِ الخلفِ الذين ساروا على نهجِ السّلفِ، فَمِن منكرٍ للتّطوّرِ الدّلاليِّ إلى مجيزٍ، ومِن رادٍّ إلى ثالثٍ يقفُ منتصرًا لأحدِهما، وليس يُنسى في هذا المقامِ إشكالٌ له خطرُه كنتُ قد وقفتُ عنده بالشّرحِ والتّمثيلِ، وهو إشكالُ التّلقّي؛ تلقّي نصِّ السّابقِ وفهمِ مقاصدِه ورسومِ تعبيرِه، فكثيرٌ مِن أبناءِ العربيّةِ يَرِدون على نصِّ السّابقِ وهم يظنّون أنّ بعضَ ألفاظِه تعني اليومَ ما كانتْ تعنيه أمسِ، ومحتكمُهم الأوّلُ –وهذا وهمٌ صريحٌ- ما ران عليه إلفُهم اللّغويُّ المعاصرُ في معرفةِ دِلالةِ الكلماتِ معرفةً معاصرةً. ثمّ يأتي عَقِبَ هذا المتقدّمِ، وهو بابُ القولِ على القطبِ الأوّلِ مِن هذا الدّرسِ اللّغويِّ، فصلٌ ثانٍ فيه انتقالٌ مِن مضمارِ النّظريّةِ إلى مضمارِ التّطبيقِ، فقد استصفيتُ آياتٍ شريفاتٍ مِن التّنزيلِ العزيزِ، وأحاديثَ نبويّةً كريمةً وقع في بعضِ كلماتِها تطوّرٌ دلاليٌّ، وقد جعلتُها موردًا لطلبتي مِن أبناءِ العربيّةِ الشّادين لأقفَ على معناها المركوزِ في أفهامِهم، ولأجلّيَ مِن بعدُ سُهْمةَ استشرافِ التّطوّرِ الدّلاليِّ في فهمِ النّصّ القرآنيِّ أو الحديثيِّ، وصفوةُ المُستَخْلَصِ مِن هذا كلِّه أنّ هذا المبحثَ قائمٌ على استرفادِ مَلحَظٍ لسانيٍّ مضمونُه احتراسٌ مِن أنْ يفهمَ اللاّحقُ كلامَ السّابقِ كما يفهمُه في عصرِه ظانّاً أنّ تلكم الألفاظَ المتقادمةَ كانتْ تعني عندَه –أعني السّابقَ- ما تعنيه اليومَ، ولذا ليس ثَمّ بدٌّ مِن استرفادِ مَلحَظِ التّطوّرِ الدّلاليِّ وأعراضِه وبواعثِه، واحتراسًا مِن أنْ يقعَ المرءُ في محظورٍ يَرِدُ عليه عندَ التّجافي عنْ مَلحَظِ التّطوّرِ الدّلاليِّ، وتِبيانًا للمَقصِدِ الذي رمى إليه الحقُّ تقدّس اسمُه، أو رسولُه الكريمُ عليه مِن الصّلواتِ والتّبريكاتِ أطيبها وأعطرها. ثمّ وجّهتُ وجهي في القطبِ الثّاني مِن البحثِ شطرَ استشرافِ مجموعةٍ مِن الكلماتِ التي اعترى دلالتَها تطوّرٌ دلاليٌّ، وقد كان مضمارُ تلكم الوجهةِ المعجمَ العربيّ خاصّةً، وقد استقرّ في الخاطرِ أنّ القدماءَ التفتوا بكثيرِ تأمّلٍ ورويّةٍ ولطفِ نظرٍ إلى انزياحِ الألفاظِ عن دلالتِها، وفي المعجمِ العربيِّ نصوصٌ تُلْمِحُ بلْ تصرّحُ بوقوفِهم عندَ هذه الظّاهرةِ وقوفَ المدقِّقِ، ولكنّ الحدودَ الزّمانيّةَ التي هي ركنٌ مكينٌ مِن أركانِ التّقعيدِ اللّغويِّ أفضتْ إلى صرفِ أنظارِهم إلى ما يقعُ خارجَ حدودِ مدينةِ "عصور الاحتجاج"، ولذا فقدْ كان ما اشتمل عليه هذا المطلبُ مِن مُثُلٍ مجلّيةٍ للتّطوّرِ الدّلاليِّ يأتلفُ مِن ثلاثةِ أنماطٍ، أوّلُها ما اعتراه تطوّرٌ دلاليٌّ التفت إليه اللّغويّون القدماءُ فعرّجوا عليه مقرّرين ومُثْبِتين، وثانيها ما اعتراه تطوّرٌ دلاليٌّ لم يلتفتْ إليه اللّغويّون القدماءُ لأنّه ممّا خرج عن عصورِ احتجاجِهم، وثالثُها ما أذنتْ العواملُ الحضاريّةُ والتّاريخيّةُ والاجتماعيّةُ بتطوّرِ دلالتِه وفاءً بمساوقةِ تطوّرِ المجتمعِ والعلومِ ونشوءِ أشياءَ لم تكن. وهذا الأخيرُ جلّه حادثٌ يتّصلُ بنسبٍ حميمٍ إلى تلكم المعاني المتقادمةِ التي أُثبتتْ في المعجمِ العربيِّ. أمّا القطبُ الثّالثُ مِن أقطابِ هذا الدّرسِ فقد كان عنوانُه الدّالّ عليه "الأشكال"، والمقصِدُ المتعيّنُ مِنه أنْ يكونَ استصفاءً لمقولاتٍ كلّيّةٍ أقيمتْ على نماذجَ جزئيّةٍ، فاستبطنتُ فيه مسائلَ متباينةً، كالحديثِ عن أشكالِ مناهجِ الذين تصدّروا للتّصحيحِ الدِّلاليِّ، فقد انتسب هذا البحثُ؛ بحثُ قضيّةِ التّطوّر الدّلاليِّ وما تشتملُ عليه مِن مسائلَ ومباحثَ متفرّقةٍ كالتّصحيحِ الدّلاليِّ واستشرافِ التّطوّرِ والأنظارِ المعجميّةِ وغيرِ ذلك، إلى مناهجَ متباينةٍ، كلٌّ يلجُ بحثَه وقد أخذ له عدّتَه البحثيّةَ التي يبني عليها رأيَه ومذهبَه، ومِن أجلى المناهجِ التي سلكها أصحابُها في التّأتّي لهذا المطلبِ المنهجُ الوصفيُّ والمعياريُّ والتّاريخيُّ... ومِن الأشكالِ التي عرضتُ لها أشكالُ تطوّرِ الكلمةِ العربيّةِ، إنْ على صعيدِ الدّالّ، وإنْ على صعيدِ المدلولِ، فالمتأمّلُ برويّةٍ في كلمِ العربيّةِ يجدُ أنّ التّطوّرَ قد يصيبُ جانبي العلامةِ اللّغويّةِ، أعني الدّالّ والمدلولَ، أمّا تطوّرُ المدلولِ فكلُّ ما سيأتي في بابِ الأمثالِ دالٌّ عليه، ومجلٍّ له؛ ذلك أنّنا نتحدّثُ عن كلمةٍ ظلّتْ سائرةً كما هي، ولكنّ التّطوّرَ اعترى مدلولَها؛ أي معناها. أمّا تطوّرُ الدّالّ فمضمارُه الكلمةُ العربيّةُ مِن حيثُ هي بنيةٌ مؤتلفةٌ مِن صوامتَ وصوائتَ، وليس يخفى أنّ ثمّ بونًا جليّاً بين تطوّرِ الدّالِّ وتطوّرِ المدلولِ، ومِن وجهةٍ أخرى، إذا ما نظر المرءُ في تطوّرِ الدّالِّ فقدْ يقفُ على ضربَين مِنه؛ أوّلُهما فونيميّ يفضي تغيّرُ الكلمةِ إلى تغيّرِ المعنى، وثانيهما غيرُ فونيميّ، بل هو شكليٌّ مضمارُه البِنيةُ لا المعنى.
URI: http://hdl.handle.net/20.500.11889/5676
Appears in Collections:Fulltext Publications

Files in This Item:
File Description SizeFormat 
كتاب التطور الدلالي.pdf2.77 MBAdobe PDFView/Open


Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.