Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/20.500.11889/5675
Title: القواعد الكشفية الموضحة لمعاني الصفات الإلهية
Authors: الشعراني، عبد الوهاب بن أحمد بن علي، 1493-1565
عرار، مهدي أسعد، 1972-
Keywords: الشعراني، عبد الوهاب بن أحمد بن علي، 1493-1565 - نقد و تفسير
الله (الإسلام)
Issue Date: 2006
Publisher: دار الكتب العلمية
Abstract: ائْتَلفَ هذا الكتابُ مِن شِقّينِ، أوّلُهما المُقدّمةُ، وثانيهما المَباحثُ، أمّا الشّقُّ الأوّلُ، وهو المُقدّمةُ، فقدْ كانَ مُشتمِلاً على ثلاثةِ مَباحثَ: أوّلُها: بَيانُ الدّواعي التي أفضتْ بِه إلى تَصنيفِ هذا الكتابِ، وأهمُّها الغَيْرةُ على جَنابِ الحقِّ -جلّ وعَلا- أنْ يتوهّمَ أحدٌ فيه ما لا يَليقُ بِجنابِه تعالى، فَجَعَله كتابًا أتى فيهِ على الأجوبةِ عنْ صِفاتِ الحقِّ جلّ وعَلا، وردِّ ما يَتوهمُّه المُلحدونَ، وضعفاءُ الحالِ في العلمِ. وثانيها: بيانُ جملةِ شروطِ مَن يَتصدّرُ للرّدِّ على المُلحدينَ بآياتِ الصّفاتِ وذاتِ الحقِّ تقدّستْ أسماؤُه، وعلى رأسِها التّبحّرُ في جَميعِ علومِ الشّريعةِ المُطهَّرةِ مِن تَفسيرٍ وحَديثٍ وفقهٍ وأصولٍ ونَحوٍ وبَيانٍ ومَعانٍ ولغةٍ، والعلمُ بِما عليه جُمهورُ أهلِ السّنّةِ والجماعةِ، وما عليْه مَن خالفَهم، والتّطهّرُ مِن الذّنوبِ الظّاهرةِ والباطنةِ لِئلاّ يكونَ في سَريرتِه شَيءٌ يَكرهُه اللهُ عزّ وجلّ، وذلكَ لِيصحّ لَه الجوابُ عنْ جَنابِ صفاتِ الحقِّ عزّ وجلّ، فلا يُضيف إلى جنابِ الحقِّ شيئاً لا يُضيفُه إليه أهلُ الحضرةِ مِن الأنبياءِ والأولياءِ والمَلائكةِ، "فعُلم أنّ مَن كانَ في قلبِه شيءٌ يَكرهُه اللهُ تعالى، أوْ لَمْ يَتبحّرْ في علومِ الشّريعةِ واللّغةِ، أوْ كانَ يََجهلُ شيئًا مِن مَجازاتِ العربِ واستعاراتِها، فَلا يَصحُّ له مَقامُ العلماءِ باللهِ، ولا مَقامُ الجوابِ عَنْ أهلِ حَضرتِه"( ). وثالثُها: بيانُ مَقصودِ الكتابِ، وفي هذا البيانِ تَعريجةٌ على عَقيدةٍ صالحةٍ جامعةٍ مُختصِرَةٍ لأمّهاتِ عَقائدِ الأكابرِ مِن أهلِ السّنّةِ والجَماعةِ، والحقُّ أنّ المُقدّمةَ تكادُ تكونُ مَأخوذةً مِن مُقدّمةِ الشّيخِ مُحيي الدّينِ في "الفتوحات المكّيّة"، وهي، مِن وجهةٍ أخْرى، ردٌّ على كلامِ المُلحِدينَ في ذاتِ اللهِ وصفاتِه، وردُّ كلامِهم في شَرعِه وشرعِ أنبيائِه. أمّا موضوعاتُ الكتابِ التي هي على هيئةِ سُؤالاتٍ وإجاباتٍ فَتكادُ تَلتقي على مَوضوعٍ واحدٍ عريضٍ، وهو تَنزيهُ جَنابِ الحقّ –تعالى- مِن الأوهامِ والوارداتِ على النّفسِ في حقِّ الذّاتِ الإلهيّةِ، وصفاتِها العليّةِ، كَرفعِ ما قَدْ يَقفزُ إلى النّفسِ مِن تَوهّمِ التّشبيهِ والتّجسيمِ، أوْ تَوهّمِ مَذهبِ الجَبْريّةِ. أمّا السّؤالاتُ فَقدْ يكونُ مِضمارُها التّنزيلَ العزيزَ، وقدْ يَكونُ الحديثَ الشّريفَ قُدسيًّا أوْ نبويًّا، وقدْ يَكونُ تَفكّرَ المُتوهّمِ الجانحِ إلى الشّططِ والتّكلّفِ في فهمِ النّصِّ فَهمًا لا يَليقُ بِجنابِ الحقِّ تقدّستْ أسماؤُه. ومِن مُثُلِ الأوّلِ، أعْني التّوهّمَ الواقعَ في النّصِّ القُرآنيِّ، والآتي مِنْه، توهّمُ أنّ للحقِّ وَجهًا كَوجهِ الخلقِ أخذًا مِن قولِ الحقِّ –تعالى-: "وَيَبقى وجهُ ربِّك"( )، وقولِه: "كلُّ شَيءٍ هالكٌ إلاّ وَجهَه"( )، وكذلكَ توهّمُ أنّ الحقَّ –تعالى- في جهةِ الفَوقِ لا التّحتِ أخذًا مِن قولِه –تباركَ-: "الرّحمنُ على العَرشِ اسْتوى". ومِن مُثلِ التّوهّمِ الواقعِ في الحَديثِ الشّريفِ والآتي مِنْه توهّمُ نُزولِ الحقِّ وتحيّزِه، وأنّ لَه ذاتًا تَقييديّةً أخْذًا مِن قولِ الرّسولِ الكريمِ –صلّى اللهُ عليه وسلّمَ-: "يَنْزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سَماءِ الدُّنيا، فيقولُ: هلْ مِن سائلٍ فأعطيَه سُؤلَه... إلى آخرِ ما وردَ أنّه نزولٌ بذاتِه، ومِن مثلِه توهّمُ أنّ اللهَ -عزّ وجلّ- خَلقَ الخلقَ وقدْ تركَهم ولمْ يُبالِ بِهم أخْذًا مِمّا وَرد في الحديثِ القدسيِّ: "هؤلاءِ للجنّةِ ولا أُبالي، وهؤلاءِ للنّارِ ولا أُبالي". ومِن مُثُلِ الأخيرِ توهّمٌ يَرِدُ على أهلِ الفَهمِ السّقيمِ قائلٌ بأنّ الحقَّ مُستفيدٌ مِن الخلقِ، وكذلكَ الظّنّ بأنّ نزولَ البلاءِ على أهلِ مَحلّةِ العاصي ليسَ بِعدلٍ، وكذلكَ أنّ في التّسبيحِ تَنزيهًا للحقِّ –تعالى- عنِ النّقائصِ؛ ذلكَ أنّه لا يَصحُّ في الفَهمِ تَنزيهٌ إلاّ معَ تعقّلِ لُحوقِ صفاتِ النّقصِ لَه، تعالى عنْ ذلكَ علوًّا كَبيرًا. ولَعلّ مُستصفى القولِ في هذا المَبحثِ هو عَدُّ هذه الآياتِ ونَحوِها مِن المُتشابِه( )، ولستُ إخالُ أنّ مَلْمَحَ التّشابهِ فيها آتٍ مِن جهةِ كونِها مُشكلةً مُعتاصًا أمرُها، وإنّما هو آتٍ مِن تَباينِ الوجهاتِ في المُعْتَقَدِ، وطرائقِ التّفكيرِ والاستدلالِ، فقدِ اختلفَ النّاسُ في الواردِ مِنها فَكانوا على ثلاثِ شُعَبٍ أوّلُها تَغييبُ التّأويلِ وانتفاؤُه، فالآياتُ مُحْكَماتٌ تُفْهَمُ على ظاهرِها، وثانيها الاعتقادُ بالتّأويلِ معَ الإمساكِ عنْه، وثالثُها الاعتقادُ بالتّأويلِ معَ الإقدامِ عليْه بِما يَليقُ بِه عزّ( )، ولَعلّ الذين قالوا بِتغييبِ التّأويلِ وانتفائِه قدْ عوّلوا على مُطابقةِ المعنى لِظاهرِ اللّفظِ، أمّا الذين اعتقدوا بِوجوبِ حمْلِ الكلامِ على خلافِ المَفهومِ مِن حقيقتِه فقدْ بَدا لَهم استحالةُ التّشبيهِ والتّجسيمِ في حقِّ اللهِ، ومِن ذلكَ ذكرُ "الوجه"، فقدْ تَردّدوا بينَ المَنزلتَين؛ مَنزلةِ الأخذِ بالظّاهرِ، ومَنزلةِ التّأويل( ). أمّا في المنزلةِ الثّانية فَالوجهُ مُؤوَّل بالذّاتِ، أو بالاحتكامِ إلى الدِّلالةِ الكلّيّةِ في ثِنْيِ السّياقِ، ومِن ذلكَ: "يُريدون وجهَه" ( )، و"إنّما نطعمُكم لوجه الله"( )، و"إلاّ ابتغاءَ وجه ربِّه الأعلى"( )، والمرادُ مِن الوجهِ ههنا إخلاصُ النّيّةِ للهِ( ). ومِن ذلكَ أيضًا اليدُ، كما في قولِه: "لِما خلقتُ بيديّ"( )، و"يدُ الله فوق أيديهم"( )، و"ممّا عملتْ أيدينا"( )، وهي مؤوَّلةٌ بالقدرةِ، ومِن نَحوِ ما تقدّمَ صفةُ القُربِ والفَوقيّةِ والمَجيءِ والرّضا والغضبِ والعَجبِ( )، والذي يَبدو أنّ تلكم الصّفاتِ ما جاءتْ إلاّ في سياقٍ لغويٍّ كريمٍ يَجري مَجْرى لغةِ العربِ في مُخاطباتِها، وكلُّ صفةٍ تَستحيلُ حقيقتُها على اللهِ تُفسَّرُ بِلازمِها( )، وعندَ هذا يَظهرُ المتدبّرُ برويّةٍ ولطفِ نظرٍ مُتجافياً عن مَذهبِ الشّططِ والتكلّفِ في تغييبِ التّأويلِ أوِ استحضارِه، بلْ يُقصَدُ إلى الغرضِ المتعيِّنِ مِن تلكم الصّفاتِ كَمَنْ يَنظرُ إلى المعنى مِن سترٍ رقيق، فيعوِّلُ على المعنى الكلّيِّ السّياقيِّ؛ ذلكَ أنّ جميعَ الأغراضِ النّفسانيّة: أعني الرّحمةَ والفرحَ والسّرورَ والغضبَ والحياءَ والمكرَ والاستهزاءَ لَها أوائلُ ولَها غاياتٌ، ومِن ذلكَ الغضبُ، فإنّ أوّلَه غَلَيانُ دمِ القلبِ، وغايتُه إرادةُ إيصالِ الضّررِ إلى المغضوبِ عليْه، فلفظُ الغضبِ في حقِّ اللهِ لا يُحمَلُ على أوّلِه الذي هو غَلَيانُ دمِ القلبِ، بلْ على غرضِه الذي هو إرادةُ الإضرارِ، وكذلكَ الحَياءُ، له أوّل، وهو انكسارٌ يحصلُ في النّفسِ، ولَه غرضٌ وهو تركُ الفعلِ، فلفظُ الحياءِ في حقِّ اللهِ على تركِ الفعلِ لا على انكسارِ النّفسِ( ).
Description: تحقيق و دراسة مهدي عرار
URI: http://hdl.handle.net/20.500.11889/5675
Appears in Collections:Fulltext Publications

Files in This Item:
File Description SizeFormat 
Shaarani.pdf5.75 MBAdobe PDFView/Open


Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.